المزي

225

تهذيب الكمال

الحسن . فقالت : كاتب عمر بن عبد العزيز ؟ قلت لها : نعم . قالت : يا شقي ما بقاك إلى هذا الزمان السوء ؟ قال : فبكى الشيخ ، فسمع الحسن بكاءه فخرج إليه ، فاعتنقا ثم دخلا ، فقال ميمون : يا أبا سعيد إني ( 1 ) قد آنست من قلبي غلظة ، فاستلن لي منه ، فقرأ الحسن : بسم الله الرحمان الرحيم ( أفرأيت إن متعناهم سنين . ثم جاءهم ما كانوا يوعدون . ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) ( 2 ) قال : فسقط الشيخ ، فرأيته يفحص برجله ما تفحص الشاة المذبوحة ، فأقام طويلا ، ثم أفاق فجاءت الجارية ، فقالت : قد أتعبتم الشيخ قوموا تفرقوا ، فأخذت بيد أبي فخرجت به ، ثم قلت له : يا أبتاه هذا الحسن قد كنت أحسب انه أكثر من هذا . قال : فوكز ( 3 ) في صدري ، ثم قال : يا بني لقد قرأ علينا آية لو تفهمتها بقلبك لألفي لصافيه كلوم . أخبرنا بذلك أبو محمد عبد الواسع بن عبد الكافي الأبهري : قال : أنبأنا القاضي أبو الفتح محمد بن أحمد ابن المندائي الواسطي في كتابه الينا من واسط ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي ابن المزرفي ، قال : أخبرنا أبو الحسين محمد ابن علي ابن المهتدي بالله ، قال : أخبرنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن أحمد بن القاسم بن جامع الدهان ، قال : حدثنا أبو علي محمد بن سعيد بن عبد الرحمان القشيري الحافظ ، قال :

--> ( 1 ) قوله : " اني " ليست في المطبوع من الحلية . ( 2 ) الشعراء ( 205 ، 206 ، 207 ) . ( 3 ) في المطبوع من الحلية : " فوكزني " .